عادل عبد الرحمن البدري

565

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

تبدو بالليل عَشْوَةً وعُشْوَةً كالشُّعْلَة ( 1 ) . وقد استعار ( عليه السلام ) من هذا المعنى لينسجم مع قوة وإشراق ضوء الهداية لديه . [ عصب ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وَامْضُوا في الذي نَهَجَه لَكُم ، وقُومُوا بِمَا عَصَبه بِكُم » ( 2 ) . عصبه بكم : أي شدّه وجعله كالعصابة لكم ، وهو التكليف ( 3 ) . وفي الحديث أنّه ذكر الفتن وقال : « فإذا رأى الناس ذلك أتته أبدالُ الشام وعَصَائِبُ العراق فيتبعونه » . العصائب : جمع عِصابة ، وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ، ولا واحد لها من لفظها . ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) : « الأبدال بالشام ، والنجباء بمصر ، والعصائب بالعراق » . أراد أنّ التجمّع للحروب يكون بالعراق . وقيل : أراد جماعةً من الزهّاد سمّاهم بالعصائب ، لأنّه قرنهم بالأبدال والنجباء ( 4 ) . وفي الحديث عن الحسن بن راشد قال : سألته عن ثياب تُعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز وقطن هل يصلح أن يُكَفَّن فيها الموتى ؟ قال : « إذا كان القطن أكثر من القزّ فلا بأس » ( 5 ) . العصب : هو بُرْد يمنيه يُعصُب غزلها ، أي يُجمع ويُشدُّ ، ثمّ يُصبغ ويُنسج ، فيأتي مَوشِيّاً لبقاء ما عُصب منه أبيض ( 1 ) . يقال : بُرْدٌ عَصْب وبرود عَصْب بالتنوين والإضافة . والعصوب من النوق هي التي لا تدِرُّ حتّى يُعصَب فخذاها ، أي يُشَدَّان بالعصابة . وكان العرب يسمّون السيّد المطاعُ مُعصّباً ، لأنّه يُغصَّب بالتاج ، أو تُعصَّب به أمُور الناس ، أي تُردُّ إليه وتُدار به ( 2 ) . وسُئل أبو الحسن الثالث ( عليه السلام ) عن ثياب تُعمل بالبصرة على عمل العصْب اليماني من قزٍّ وقطن ، هل يصلح أن يكفّن فيها الموتى ؟ فقال : إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس ( 3 ) . العَصْب ، مثل فَلْس : بُرْدٌ يُصبغ غَزْلُه ثم يُنسج ، ولا يثنى ولا يُجمع ، وإنّما يثنّى ويُجمع ما يُضاف إليه فيقال : بُردا عَصْب وبُرود عَصْب ، والإضافة للتخصيص ، ويجوز أن يُجعل وصفاً فيقال : شريتُ ثوباً عَصْباً . وقال السهيلي : العصب صِبغٌ لا ينبت إلاّ باليمن ( 4 ) .

--> ( 1 ) مفردات الأصفهاني : 335 ( عشا ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 66 ضمن خطبة 24 . ( 3 ) شرح النهج للكيدري 1 : 226 . ( 4 ) النهاية 3 : 243 باب العين مع الصاد . ( 5 ) فروع الكافي 3 : 149 ح 12 . ( 1 ) مجمع البحرين 2 : 1222 ( عصب ) . ( 2 ) النهاية 3 : 244 ( عصب ) . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 147 ح 412 . ( 4 ) المصباح المنير : 413 ( العصب ) .